&السفير&
2008-05-29, 03:11 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حبها والسراب
"عصير برتقال طازج من فضلك"
كان هذا ردى على نادل مطعم شهير بالمطعم اعتدت الجلوس فيه انتظارا لصديقتى "ليلى " كنت مهمومه وحزينة أراقب عقارب ساعتى ليحين لقاء" ليلى" ..فأنا و"ليلى" أصدقاء منذ ثمانى سنوات .تعرفت عليها فى أول سنة لى بالجامعة.أحببتها كثيراً فقد كانت مرحة خفيفة الظل تدخل قلبك دون إستئذان لتجدها وقد إستقرت فيه.فوجهها وروحها محببان الى النفس فقد كانت فتاة قمحية البشرة ضيقة العينين دقيقة الملامح ممتلئة الوجه والجسد.كان من يرانا معا يدرك من الوهلة الاولى كم كنا مختلفتين فأنا أحكم عقلى ونمط تربيتى دوما فيما أفعل.كل تصرفاتى فى إطار ما أراه مقبولا لمجتمعى ثم لى وعلى الرغم من ذلك لم أكن منغلقة التفكير أو ضيقة الأفق بل سعيت لتكون سنواتى بالجامعة سنوات مميزة لى فى دراستى وهواياتى فقد كنت مغرمة بالكتابة فشاركت فى تصميم مجلة الكلية أكثر من مرة وكنت دائمة الأشتراك فى حلقات النقاش واجتماعات الرأى والرأى الاخر وحظيت بصداقات رائعة..صداقة على الرأى و صداقة على الكلمة..اما صداقتى ب"ليلى" كانت مختلفة ف"ليلى" كانت تتميز بإندفاعها فى كل شىء.. فى الكلام والتصرفات والغضب وأيضاً فى المشاعر.كانت تحضر معى كل الندوات وحلقات النقاش وعندما كنت أسألها عن شىء لفت انتباهها أو رأى لها فى أمر ما كانت تتلعثم ثم تجيبنى بعامية مصرية محببة"انتى كنتى منورة" حينها أنظر إليها لثوان ثم أنطلق ضاحكة وأحتضنها .كنت مستشار" ليلى "فى كل الامور فعندما تتعقد حياتها البسيطة جدا أو يخيل لها أنها تتعقد ترجع لى .فقد مرت صديقتى بقصتى حب كلتاهما لم تكتمل فى سنوات الجامعة وحاولت كثيرا مع ليلى حاولت أن أقنعها ببعض معتقداتى فى هذا الشأن فصديقتى ممن يستعجلون الحب اما أنا فكنت أؤمن أن للحب ميعادا لن يخلفه فقدسته وحرصت أن أصون مشاعرى .أفكارى كانت تجعل ليلى تتهمنى بأننى لست رومانسية ..أى رومانسية تلك التى تعذب قلب وتجبره فى كل مرة على ضخ دماء الحب قبل أوانه؟؟؟؟؟.يوماً قلت" ليلى" لا تستعجلينه فستستيقظين يوماً ويأتى فيه ولم أدرك أن صديقتى تستيقظ كل يوم لتجعله هذا اليوم.
تخرجت و"ليلى" وعمل كل منا فى مجال مختلف ولكن لقاءاتنا لم تنقطع واعتدنا أن نتقابل يوم الثلاثاء من كل أسبوع فى هذا المطعم وفى يوم أتت تشتكى لقاضى غرامها أنها تحب..يالله متى حدث ذلك فقد كانت معى بلا حب الأسبوع الماضى ..أخبرتنى باندفاع واستنكار كعادتها:" ألا تؤمنين بالحب من أول نظرة؟" كانت تظن عبارتها سند لها فى مواجهتى ولذلك فوجئت عندما قلت لها " نعم لا أؤمن... من الذى يمكنه أن يجزم أنه يحب أحدا من نظرة ؟؟؟؟؟...هذا جنون يا" ليلى"....الحب شعور ليدوم طويلا علينا أن نمنحه الفرصة ليولد مكتملاً " شعرت بخيبة أملها وايضاً بعدم اقتناعها فقد أخذت تحكى لى عن" خالد " شاب زميل لها فى العمل وكيف أنها كانت تبدى اهتماما به منذ فترة واليوم صارحها برغبته فى الارتباط بها وانه يريد مقابلة والدها
وبالفعل تمت خطبة" ليلى" و"خالد" وكنت فى غاية السعادة فقد ان الاوان لقلب صديقتى أن يستقر وخاصة أنها تزوجت بعد فترة قصيرة جدا
وفى كل لقاء لنا كانت تروى لى عن" خالد" واهتمامه وحبه وحنانه عن مواقف وقصص تصوره بفارس الأحلام الرومانسى ذو الجواد الأبيض وأنا أستمع اليها ولكن شىء ما بداخلى لا يصدقها شىء فى عينيها يخبرنى أن قصة حب صديقتى كما ترويها ينقصها شىء قد لا أعرفه ولكنى أعرفها جيداً
"تفضلى ..عصير البرتقال"
انتبهت على صوت النادل ونظرت لساعتى انها الثالثة وموعدى و"ليلى" دوماً فى الثانية ظهراً وأصابنى خوف عليها وبرره عقلى بما حدث فى اليوم السابق.. كان تجوالى فى هذة الأيام من كل شهر للتسوق عادة لى وعندما خرجت من أحد المراكز التجارية وجدت أمامى على الجهة المقابلة من الشارع" ليلى" و"خالد" وسارعت بعبور الطريق لألقى عليها وعليه التحية وعلى وجهى إبتسامة واسعة ولكنى توقفت فى منتصف طريقى عندما وجدته يصرخ فيها بصوت عالى "أنتِ دوماً ما تسببين الكوارث فى كل مكان تتواجدين فيه" وهو يمسك بذراعها بقسوة دافعاً اياها أمامه..ألمنى هذ المشهد ولم أستيقظ مما أنا فيه إلا على أصوات أبواق السيارات تحثنى على التقدم أو التراجع وفضلت التراجع.
"كيف حالك يا "داليا" ؟"
حمدت الله عندما رأيت" ليلى" وهى تجلس على المقعد لأفاجأ بكدمات وخدوش تعلو وجهها وبادرتنى دون أن اسألها بأنها سقطت من على درجات السلم أمس ثم بدأت تروى لى احدى قصصها الأسبوعية عن خوف" خالد" عليها واحضاره الطبيب ليراها ....كل هذا وأنا صامتة وكلما تكمل حديثها أختنق ..لماذا يا صديقتى تعيشين سراباً رغم ألم الحقيقة ؟...لماذا تحاولى أن تلونى لوحة باهتة؟...وأشفقت عليها من أن يكون قدرها يعاقبها على ما فعلته بقلبها.
وشردت فى عينيها لتخبرنى الان فقط بما كانت تخفيه عنى...الان يا صديقتى أعرف ما الذى ينقص حبك ...ينقص حبك أن يكون حقيقياً وأن يكون موجوداً.
مع خالص الود والاحترام....
منقوول
حبها والسراب
"عصير برتقال طازج من فضلك"
كان هذا ردى على نادل مطعم شهير بالمطعم اعتدت الجلوس فيه انتظارا لصديقتى "ليلى " كنت مهمومه وحزينة أراقب عقارب ساعتى ليحين لقاء" ليلى" ..فأنا و"ليلى" أصدقاء منذ ثمانى سنوات .تعرفت عليها فى أول سنة لى بالجامعة.أحببتها كثيراً فقد كانت مرحة خفيفة الظل تدخل قلبك دون إستئذان لتجدها وقد إستقرت فيه.فوجهها وروحها محببان الى النفس فقد كانت فتاة قمحية البشرة ضيقة العينين دقيقة الملامح ممتلئة الوجه والجسد.كان من يرانا معا يدرك من الوهلة الاولى كم كنا مختلفتين فأنا أحكم عقلى ونمط تربيتى دوما فيما أفعل.كل تصرفاتى فى إطار ما أراه مقبولا لمجتمعى ثم لى وعلى الرغم من ذلك لم أكن منغلقة التفكير أو ضيقة الأفق بل سعيت لتكون سنواتى بالجامعة سنوات مميزة لى فى دراستى وهواياتى فقد كنت مغرمة بالكتابة فشاركت فى تصميم مجلة الكلية أكثر من مرة وكنت دائمة الأشتراك فى حلقات النقاش واجتماعات الرأى والرأى الاخر وحظيت بصداقات رائعة..صداقة على الرأى و صداقة على الكلمة..اما صداقتى ب"ليلى" كانت مختلفة ف"ليلى" كانت تتميز بإندفاعها فى كل شىء.. فى الكلام والتصرفات والغضب وأيضاً فى المشاعر.كانت تحضر معى كل الندوات وحلقات النقاش وعندما كنت أسألها عن شىء لفت انتباهها أو رأى لها فى أمر ما كانت تتلعثم ثم تجيبنى بعامية مصرية محببة"انتى كنتى منورة" حينها أنظر إليها لثوان ثم أنطلق ضاحكة وأحتضنها .كنت مستشار" ليلى "فى كل الامور فعندما تتعقد حياتها البسيطة جدا أو يخيل لها أنها تتعقد ترجع لى .فقد مرت صديقتى بقصتى حب كلتاهما لم تكتمل فى سنوات الجامعة وحاولت كثيرا مع ليلى حاولت أن أقنعها ببعض معتقداتى فى هذا الشأن فصديقتى ممن يستعجلون الحب اما أنا فكنت أؤمن أن للحب ميعادا لن يخلفه فقدسته وحرصت أن أصون مشاعرى .أفكارى كانت تجعل ليلى تتهمنى بأننى لست رومانسية ..أى رومانسية تلك التى تعذب قلب وتجبره فى كل مرة على ضخ دماء الحب قبل أوانه؟؟؟؟؟.يوماً قلت" ليلى" لا تستعجلينه فستستيقظين يوماً ويأتى فيه ولم أدرك أن صديقتى تستيقظ كل يوم لتجعله هذا اليوم.
تخرجت و"ليلى" وعمل كل منا فى مجال مختلف ولكن لقاءاتنا لم تنقطع واعتدنا أن نتقابل يوم الثلاثاء من كل أسبوع فى هذا المطعم وفى يوم أتت تشتكى لقاضى غرامها أنها تحب..يالله متى حدث ذلك فقد كانت معى بلا حب الأسبوع الماضى ..أخبرتنى باندفاع واستنكار كعادتها:" ألا تؤمنين بالحب من أول نظرة؟" كانت تظن عبارتها سند لها فى مواجهتى ولذلك فوجئت عندما قلت لها " نعم لا أؤمن... من الذى يمكنه أن يجزم أنه يحب أحدا من نظرة ؟؟؟؟؟...هذا جنون يا" ليلى"....الحب شعور ليدوم طويلا علينا أن نمنحه الفرصة ليولد مكتملاً " شعرت بخيبة أملها وايضاً بعدم اقتناعها فقد أخذت تحكى لى عن" خالد " شاب زميل لها فى العمل وكيف أنها كانت تبدى اهتماما به منذ فترة واليوم صارحها برغبته فى الارتباط بها وانه يريد مقابلة والدها
وبالفعل تمت خطبة" ليلى" و"خالد" وكنت فى غاية السعادة فقد ان الاوان لقلب صديقتى أن يستقر وخاصة أنها تزوجت بعد فترة قصيرة جدا
وفى كل لقاء لنا كانت تروى لى عن" خالد" واهتمامه وحبه وحنانه عن مواقف وقصص تصوره بفارس الأحلام الرومانسى ذو الجواد الأبيض وأنا أستمع اليها ولكن شىء ما بداخلى لا يصدقها شىء فى عينيها يخبرنى أن قصة حب صديقتى كما ترويها ينقصها شىء قد لا أعرفه ولكنى أعرفها جيداً
"تفضلى ..عصير البرتقال"
انتبهت على صوت النادل ونظرت لساعتى انها الثالثة وموعدى و"ليلى" دوماً فى الثانية ظهراً وأصابنى خوف عليها وبرره عقلى بما حدث فى اليوم السابق.. كان تجوالى فى هذة الأيام من كل شهر للتسوق عادة لى وعندما خرجت من أحد المراكز التجارية وجدت أمامى على الجهة المقابلة من الشارع" ليلى" و"خالد" وسارعت بعبور الطريق لألقى عليها وعليه التحية وعلى وجهى إبتسامة واسعة ولكنى توقفت فى منتصف طريقى عندما وجدته يصرخ فيها بصوت عالى "أنتِ دوماً ما تسببين الكوارث فى كل مكان تتواجدين فيه" وهو يمسك بذراعها بقسوة دافعاً اياها أمامه..ألمنى هذ المشهد ولم أستيقظ مما أنا فيه إلا على أصوات أبواق السيارات تحثنى على التقدم أو التراجع وفضلت التراجع.
"كيف حالك يا "داليا" ؟"
حمدت الله عندما رأيت" ليلى" وهى تجلس على المقعد لأفاجأ بكدمات وخدوش تعلو وجهها وبادرتنى دون أن اسألها بأنها سقطت من على درجات السلم أمس ثم بدأت تروى لى احدى قصصها الأسبوعية عن خوف" خالد" عليها واحضاره الطبيب ليراها ....كل هذا وأنا صامتة وكلما تكمل حديثها أختنق ..لماذا يا صديقتى تعيشين سراباً رغم ألم الحقيقة ؟...لماذا تحاولى أن تلونى لوحة باهتة؟...وأشفقت عليها من أن يكون قدرها يعاقبها على ما فعلته بقلبها.
وشردت فى عينيها لتخبرنى الان فقط بما كانت تخفيه عنى...الان يا صديقتى أعرف ما الذى ينقص حبك ...ينقص حبك أن يكون حقيقياً وأن يكون موجوداً.
مع خالص الود والاحترام....
منقوول